عبد الملك الجويني
499
نهاية المطلب في دراية المذهب
المرأة الحملَ ، فيتفرع على هذا القول أمران : أحدهما - تتمة فصلٍ ابتدأناه والأوْلى تقديمُه ، وهو أن الزوج إذا عجل النفقة على قولنا لا يلزمه التعجيل - وكان لا يعتقد هو في نفسه وجوب التعجيل ، ولم يحمله قاضٍ عليه ، ولكنه تبرع ، فعجّل ، فإن بان أنها حامل ، وقع ما عجله موقعه ، وإن بأن أنَّهَا حائل ، ففي هذا اختباط الأصحاب ، ونحن نجمعه مع ما قدمناه في ضبط حاوٍ ، إن شاء الله . فنقول : كل من أخرج مالاً على اعتقاد أنه واجب عليه في الحال ، ثم تبين أنه لم يكن واجباً عليه ، فله الرجوع فيه ، بلا خلاف ، سواءٌ ذكر الجهةَ التي أخرج المال فيها أو لم يذكرها وأطلق الإخراج ، فلو أدى إلى إنسان مالاً على ظن أنه يَستَحِقُّ عليه دَيْناً ، ثم بأن أنه لا يَستحِق عليه شيئاً ، فيسترد ما دفعه إليه ، وإذا كان للرجل مال غائب ، فحسب بقاءه ، وأخرج زكاتَه بعد حولان الحول ، ثم تبين أن ذلك المالَ هالكٌ ، فالذي أخرجه يسترده ، فإنه أخرجه على قصد الوجوب ، ثم تبين أن الزكاة ليست واجبةً عليه . ولو كان يتوقع وجوباً ، فعجل قبل تحقق الوجوب ، ثم لم يثبت الوجوب المنتظر ، فهل يرجع فيما أخرجه ؟ هذا ينقسم قسمين : أحدهما - أن يكون وقوع الوجوب متأخراً لا يستند إذا ثبت إلى الحالة الراهنة ، وقد لا يقع الوجوب في الاستقبال ، وهذه كالزكاة تعجل قبل حلول الحول ، فالزكاة تجب عند انقضاء الحول إن توافت الشرائط ، فإذا فرض التعجيل ، ثم امتنع وجوب الزكاة ، فهل يملك الرجوع فيما قدمه ؟ [ ذكرنا ] ( 1 ) تفاصيلَ موضحةً في باب التعجيل من كتاب الزكاة ، لا نجد بدّاً من رمزٍ إليها ، وإلى تراجمها : فإن قال عند الإخراج : هذه زكاتي المعجلة فإن لم تجب ، رجعتُ فيها ، فله الرجوع . وإن قال : هذه زكاة مالي المعجلة ، ثم لم تجب الزكاة ، ففي الرجوع كلام ، والظاهر الرجوع .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .